في قصة"العلجوم والحية" لأبي بكر العيادي: جدلية المجال بين  الأنا والآخر

للكاتب والقاص ابو بكر  العيادي  مدونة سردية شيقة

تاجها  اللغة وبساتينها الأفكار والأحداث وثمارها غلال  الرسائل والمرامي وما خلف السطر والحكايات.

 وها هو يخوض تجربة جديدة وبلغتين مع الكاتبة  لونا أوليفييه ضمن سلسلة" من حكايات كليلة ودمنة"مواصلا النهج القولي الذي  مازال يراهن  ويعتمد على الحيوان مثل التجربة العربية "النمر والثعلب"لسهل بن هارون و"الأسد والغواص "لكاتب مجهول من القرن الخامس الهجري و les fables de la fontaine      لتمرير الرسائل المختلفة والأفكار التي ستنير درب الأطفال مساهمة مع غيرها  في صقل شخصية الطفل  عبر الدفع معه في مساره الحياتي والمجتمعي  وتزويده أيضا  بالمتعة القولية والتخيلية فالأدب فكرة ومتعة ثم رسالة ومضامين

والعنوان  كعتبة نصية  مواصلة في نفس النسق اللغوي المتني  عبر استقدام حيوانين كليلة ودمنة  السد والثور و القرد والغيلم و الأسد و ابن آوى وهو نوع من الوفاء المضموني لهذا المتن القصصي الطريف مثل كليلة ودمنة .

وهنا كان  العلجوم والحية  وقبل تصفح النص سيطرح  الطفل وغيره بعض الأسئلة التقليدية والمتداولة كيف ستكون العلاقه؟ عدائية أم أخوية؟ ما هو المكان الذي جمعهما؟ لمن ستكون الغلبة  اذا وقع الخصام والقتال؟ أو أخوية  تتكامل عندها فرص الحياة والتواجد وتقاسم الأدوار والسيطرة.

وكان  خط السرد طبيعيا وأفقيا بدون حواجز أو عقد حتى قدوم الحية التي لم يعرها العلجوم أي إهتمام تحت راية الأرض للجميع رغم مبدأ وغريزة بعض الحيوانات امتلاك وتملك أمتار تمثل  مجالها الحيوي تفرض فيه سلطتها  لكن هذه الأخلاق وقبول الآخر كرسالة مررها الكاتبان بحكمة السرد وخفاياها رغم الاختلافات والتميز لكن الاخر لم يكن في مستوى هذا التعامل الراقي والمتحضر وهو درس للطفل في قادم الأيام.

الآخر هنا هذه الحية لم تكن في مستوى التعايش السلمي والبحث عن الفريسة والغنيمة واحتياجاتها  البيولوجية في الأكل  فالتهمت فراخه وبدون سرقة مغلفة أو  كانت تسرق دون ترك أثر تدل عليها  و ها هو العلجوم  بفاجئ بفراغ عشه  من الفراخ اذ قال النص " فوجئ به فارغا  لا أثر فيه لفراخه كانت الآثارتدل  على أن الجاني ليس سوى تلك الزاحفة اللعينة".

 ومن هنا و بعد عدم مبالاته  بالجارة الجديدة ينعتها  الآن باللعينة ويدخل خط السرد في حركية أخرى بعد السرور والهناء تبدا  المشاكل عندما تكررت عمليات التهام الفراخ أصبح الأمر مقصودا ومعلوما تحرك العلجوم طالبا الدعم فكان السرطان الذي أمده بفكرة أعجبته ونفذها بإتقان حتى تم القضاء على الحية عن طريق ابن عرس وهي علاقة عدائية بين الاثنين قديمة و متجددة وغالبا ينتصر  ابن عرس على الحية لخفته وذكاء تنقله كما قال النص عن هذه المعركة اليومية بغابات افريقيا  وبقية العالم "ما كادت الحية تطل برأسها حتى هجم عليها ابن عرس شاهرا مخالبه واحتدمت بين الحيوانين معركة ضارية  آلت  فيها الغلبة لابن عرس إذ مزق الحية" وهي فرصة للطفل لمشاهدة هذه المعركة على حاسوبه وهاتفه الذكي  وهو توجيه يمكن استثماره إذ تداولت  القصة نوادي المطالعة وغيرها وهو  توجيه ذكي لاستعمالات هذه الأجهزة واختيار عدة معارك لبعض الحيوانات والمطاردات المعروفة بين الأسد والغزالة أ و النمر والبقر الوحشي.

وهكذا  مرت العلاقة بين العلجوم والحية بعدة مراحل قبول بنفس المكان ثم الغدر بالجيران فالاستعانة بالسرطان وابن عرس لإنهاء وجودها بالتخلص منها نهائيا ووصفها باللعينة ثم العدوة ليفرح فرحا شديدا لكن الصديق الذي استعان به جوعه و احتياجه للأكل كما الحية جعله يغدر بالعلجوم وتكون النهاية مفتوحة  ماذا سيفعل العلجوم ؟هل سيعود للسرطان الحكيم ليمده بنصيحة ثانية؟ هل يغادر الغدير والطبيعة الجميلة؟

 كل هذه الأسئلة ستكون مدارا للطفل القارئ  ليمسك القلم ويتم تحرير  صفحات أخرى لهذه القصة الطريفة.

إن نص "العلجوم والحية "للكاتبين أبو بكر العيادي ولونا أوليفييه  قدما فكرة بيئية وخلفها رسائل ومعارف  عديدة يقف عندها الطفل لتراكم معارفه وخارطة طريقه في التعامل مع المحيط القريب فالأبعد.

بقلم: طارق العمراوي

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115